الاختناقات المرورية المشكلة والحل
العميد د. حمد الرفاعي - 4 / 3 / 2009م - 12:55 م
اختناق مروري
مازالت الاختناقات المرورية تشكل هاجسا لدي المواطن والمقيم لما لها من آثار اجتماعية واقتصادية ونفسية ، وعلى الرغم من الدور الذي تضطلع به الدوريات ومهمتها في فض الاشتباك الدائر في الشوارع خاصة في فترتي الصباح والظهيرة ، ولأن حل المشكلة لا يقف عند حد معين سواء بانتشار الدوريات واستبدال التقاطعات بالدورات او اللافتات الارشادية ، فان الحل يجب ان يأخذ ابعادا اخرى اكثر ايجابية وموضوعية تراعي الواقع الذي نعيشه والموارد المتوفرة حاليا والتى تلبي متطلبات المستقبل وما يجب ان تكون عليه البلاد في المرحلة المقبله ، فلا يجوز ان نلقي باللوم على المرور والدوريات ونحملها المسؤولية كاملة عن هذه الاختناقات ، وما تؤول اليه من حوادث مرورية أو سلوكيات غير حضارية ، تاركين ورائنا اسباب وعوامل اخرى جديرة بالاهتمام ، اذ يجب النظر الى هذه المشكلة ومناقشة سبل حلولها في اطار عام من الموضوعية ويراعي فيها كافة الجوانب والمظاهر والسلوكيات التى ترتبط بها ارتباطا وثيقا .

فاذا تطرقنا الى جانب واحد من هذه الجوانب ألا وهي الطرق المستخدمة نجد أن المساحات الشاسعة المتوفرة حاليا سواء على الطرق نفسها أو في المناطق العديدة المتفرقة من البلاد كفيلة بتقليص حجم هذه المشكلة بنسبة كبيرة ومرضية ، فمن الممكن استغلال هذه المساحات في اقامة الطرق الموازية للطق السريعه ، كذلك حفر الأنفاق التى تقطع شبكة الطرق الرئيسية ، ويمكنها ان تصل شمال البلاد وشرقها مع غربها بأسلوب يحقق الانسيابية في المرور ويخفف العبء عن الطرق الخارجية والداخلية ، صحيح قد تكون تكلفة تنفيذ هذه الطرق والأنفاق كبيرة ولكن اذا قورنت بحجم المشكلة في المستقبل مع زيادة أعداد السكان وزيادة العمران نجد ان هناك واقع يجب ألا نغفله ، ان التكلفة بعد خمس سنوات او عشر سنوات قادمة سوف تكون الضعف او الضعفين ، وعندها تكون المشكلة قد استفحلت ، ولا مفر من التنفيذ وقتها .

لذلك علينا بالمبادرة الآن باعداد الدراسات الجدية اللازمة من اجل الخروج من هذه المشكلة بحلول جذرية تراعي افق وتطلعات المستقبل دون البحث في الحلول المسكنة التى سرعان ما تتبدد مع الوقت دون فائدة مرجوة منها ثم يستعصي الحل مع تعاظم المشكلة في المستقبل . . والبقية تأتي .